حيدر حب الله
147
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
لكي ينبّه الطرف الآخر على صحّة إجماعه نفسه ، ويرفع له الشبهة التي طرأت عليه ، ولو لم يكن الطوسي - كما هو ظاهر عبارة العدّة - بصدد نقاش الطرف الآخر لما اضطرّ إلى تجشم عناء إقامة الدليل على الإجماع . وهذا الاحتمال يبدو قائما مما يخفّف من قوّة هذا المضعّف ، دون أن يزيله . المضعّف السادس : إن الوجوه التي ذكرها الطوسي لتأكيد الإجماع هي في نفسها أيضا قابلة للمناقشة مما يعزّز احتمال أنه أخطأ في استنتاجه ، الأمر الذي يضعّف إجماعه على تقدير تماميّة حدسيّته أو احتمالها القوي . أ - أما وجود الأحاديث المتعارضة مع عدم تكفير الطائفة الشيعية بعضها بعضا في العمل بهذا الحديث أو ذاك ، فقد تقدّم نقد المرتضى عليه ، وهو نقد في محلّه فلا نعيده . ب - وأما رجوعهم إلى الكتب والمصنّفات فهو - كتأليفها وتدوينها وحفظها - ليس دليلا على عملهم بالخبر الواحد كما أسلفنا ، إذ قد يكون لتكثير القرائن والشواهد ، وربما كان عملهم بما عملوا به نتيجة يقينهم به كما ذهب إليه جماعة « 1 » ، ومجرّد استبعادنا حصول اليقين اليوم لا يعني هذا الاستبعاد في تلك الحقبة كما شرحناه فيما مضى ، سيما وأن بين المتأخرين من ذهب إلى يقينيّة الكتب الأربعة . وأما ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري ( 1281 ه ) للاستدلال على عدم وجود ظاهرة القطع واليقين بالنصوص حتى زمن المعصومين عليهم السّلام مما يدعّم إجماع الشيخ الطوسي بروايات الاختلاف وما يشير لتحيّر الرواة وتضارب الروايات بين أيديهم « 2 » . . . فقابل للمناقشة ، ذلك أن وجود بعض حالات التحيّر لا يعني أن هذه هي الظاهرة العامة كما أسلفناه في الفصل الأوّل ، كما أنّ الاختلاف لا يعني أنهم لم يحصلوا على يقين ، فإن الأمور اليقينيّة أعمّ من البديهيات والواضحات كما لا يخفى ، فربما اختلفوا في تبنّي الأخبار مع حصول القطع ، تماما كاختلاف المسلمين في شؤون العقيدة مما يجامع القطع لكلّ منهم برأيه بقطع النظر عن الصحّة والفساد ، وحتّى حالات تعارض الأحاديث يمكن أن يحصل فيها قطع من موافقة حديث للكتاب أو الإجماع أو نحوهما . وبناء عليه ، لا نريد أن ندّعي عدم وجود حالات لا قطع فيها ولا يقين ، بقدر ما نريد أن نقول : إن القرينة التي أبرزت لا تفيد أن عدم القطع هو الظاهرة العامة ، ومن ثم
--> ( 1 ) - الخوئي ، مصباح الأصول 2 : 196 ؛ والمؤمن ، تسديد الأصول 2 : 101 ؛ وقريب منه النائيني ، فوائد الأصول 3 : 158 - 159 و 194 ؛ ونحو ذلك أبو الحسن المشكيني في حواشيه على الكفاية 3 : 333 ؛ ومثله ما ذكره أبو الحسن الشعراني ، في تعليقته على شرح المولى محمد صالح المازندراني لأصول الكافي 2 : 220 . ( 2 ) - الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 153 .